السيد حيدر الآملي

94

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

( في حاجة الشرع إلى العقل والعقل إلى الشرع ) والغرض أنّ الشرع ليس بمستغن عن العقل ، ولا العقل عن الشرع ، وقد ذهب إلى هذا أكثر العلماء والعارفين ، وأكثر الحكماء الإسلاميين ، ومنهم الشيخ الكامل أبو القاسم الحسين بن محمّد الراغب الإصفهاني تغمّده اللَّه بغفرانه ، فإنّه ذكر ( 53 ) في كتابه المسمّى ب « تفصيل النشأتين في تحصيل السعادتين » بيان ذلك مفصّلا وهو قوله : « اعلم أنّ العقل لن يهتدي إلَّا بالشرع ، والشرع لن يتبيّن إلَّا بالعقل ، والعقل ( فالعقل ) كالأس والشرع كالبناء ، ولن يغني أسّ ما لم يكن بناء ، ولن يثبت بناء ما لم يكن أسّ .

--> ( 53 ) قوله : فإنّه ذكر . ذكره الراغب الإصفهاني في كتابه : « تفصيل النشأتين في تحصيل السعادتين » الباب الثامن عشر ص 50 ، وفي المطبوع حديثا في بيروت ص 140 إلى ص 153 . وأمّا الراغب نفسه ، المعروف أنّه : أبو القاسم الحسين بن محمّد بن المفضّل الإصبهاني ، الملقب بالراغب ، المتوفّى 502 ه . ق . وهو شافعي في الفقه عند « روضات الجنّات » ، وشيعي في العقائد عند « أعيان الشيعة » وعند البعض ، كما أنّه معتزليّ عند بعض آخر و « بغية الوعاة » ، ومن أئمة السنّة عند الإمام فخر الرازي . له مؤلفات عديدة منها : « المفردات في غريب القرآن » ، ومنها « الذريعة إلى مكارم الشريعة » ، ومنها « تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين » . راجع روضات الجنات ج 3 ، أعيان الشيعة ج 6 ، « بغية الوعاة » ج 2 ، « الذريعة » ج 8 و 20 .